السيد علي الحسيني الميلاني

121

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وأخرج ابن سعد بإسناده : « قال عمر بن الخطاب لعبد اللّه بن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول اللّه ؟ قال : أحسبه قال : ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات » ( 1 ) . وقال الذهبي : « إن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ( 2 ) . وأمّا قضيّة عثمان مع ابن مسعود فثابتة عندهم كذلك : قال اليعقوبي - في قصة المصاحف بعد كلام له - : « فأمر به عثمان فجرّ برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلّمت عائشة وقالت قولاً كثيراً . . . واعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلامٌ بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلت بي . إنك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر . ومنعتني عطائي . قال : فإني أقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الذي فعل بك . قال : ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء . قال : هذا عطاؤك فخذه . قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه تعطينيه وأنا غني عنه ؟ ! لا حاجة لي به . فانصرف ، فأقام ابن مسعود مغاضباً لعثمان حتى توفي ، وصلّى عليه عمار بن ياسر ، وكان عثمان غائباً ، فستر أمره ، فلما انصرف رأى عثمان القبر فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد اللّه بن مسعود . قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 336 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 .